محمد بن جرير الطبري

258

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أخي يعقوب قوصره في شوارع سامرا ، وعامه من انتهب - فيما ذكر - هذا السلاح أصحاب الفقاع والناطف وأصحاب الحمامات والسقاءون وغوغاء الأسواق ، فلم يزل ذلك امرهم إلى نصف النهار ، وتحرك أهل السجن بسامرا في هذا اليوم ، فهرب منهم جماعه ، ثم وضع العطاء على البيعة ، وبعث بكتاب البيعة إلى محمد بن عبد الله بن طاهر في اليوم الذي بويع له فيه ، وكان وصوله إلى محمد في اليوم الثاني ، ووافى به أخ لاتامش ومحمد بن عبد الله في نزهه له ، فوجه الحاجب اليه ، واعلمه مكانه ، فرجع من ساعته ، وبعث إلى الهاشميين والقواد والجند ، ووضع لهم الأرزاق وورد في هذه السنة على المستعين وفاه طاهر بن عبد الله بن طاهر بخراسان في رجب ، فعقد المستعين لابنه محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر على خراسان ، ولمحمد بن عبد الله على العراق ، وجعل اليه الحرمين والشرطة ومعاون السواد برأسه وافرده به ، وعقد في الجوسق لمحمد بن طاهر بن عبد الله ابن طاهر على خراسان والاعمال المضمومة إليها خاصه يوم السبت لاثنتي عشره ليله خلت من شعبان . ومرض بغا الكبير في جمادى الآخرة ، فعاده المستعين في النصف منها ، ومات بغا من يومه ، فعقد لموسى ابنه على اعماله وعلى اعمال أبيه كلها وولى ديوان البريد . وفي هذه السنة وجه انوجو التركي إلى أبى العمود الثعلبي ، فقتله يوم السبت بكفرتوثى لخمس بقين من شهر ربيع الآخر . وفيها خرج عبيد الله بن يحيى بن خاقان إلى الحج ، فوجه خلفه رسول من الشيعة اسمه شعيب بنفيه إلى برقه ، ومنعه من الحج . وفيها ابتاع المستعين من المعتز والمؤيد في جمادى الأولى منها جميع ما كان لهما ، خلا شيئا استثنى منه المعتز قيمته مائه ألف دينار ، وأخذ له ولإبراهيم غله بثمانين ألف دينار في السنة ، فلما كان يوم الاثنين لاثنتي عشره ليله خلت